عمر فروخ
228
تاريخ الأدب العربي
سلبت عيناه حدّي سيفه * وتحلّى خدّه بالرونق « 1 » . وهنا أربعة وعشرون بيتا تصف فرسا وفارسه وجولانهما في معركة خيالية يتخذها الشاعر وسيلة إلى الإتيان بصور بلاغية بارعة مع عدد من الألفاظ الغريبة . وتنتهي القصيدة بأربعة أبيات في المديح ، هي : يا بنى معن لقد ظلّت بكم * شجر لولاكم لم تورق « 2 » . لو سقى حسّان إحسانكم * ما بكى ندمانه في جلّق « 3 » . أو دنا الطائيّ من حيّكم * ما حدا البرق لربع الأبرق « 4 » . أبدعوا في الفضل حتى كلّفوا * كاهل الأيام ما لم يطق « 5 » . - وله من قصيدة في الحماسة والحكمة : إنّي - وإن غرّني نيل المنى - لأرى * حرص الفتى خلّة زيدت إلى العدم « 6 » . تقلّدتني الليالي وهي مدبرة * كأنني صارم في كفّ منهزم « 7 » ! ذهبت بالنفس لا ألوي على نشب ، * وإن دعيت به ابن المجد والكرم « 8 » .
--> ( 1 ) في عينيه وخدّه صفات السيف : حدّ السيف القاطع في عينيه ، ولون السيف المجلّو الأبيض في وجهه . الرونق : الجمال والبياض . ( 2 ) ظلّت - أظلّت : ظلّلت ( الناس ) بحكمكم الأمين العادل وبكرمكم . ( 3 ) لو أنّ كرمكم وصل إلى حسّان بن ثابت لنسي ( لما ذكر حسّان ) كرم ممدوحيه في جلّق ( بصري عاصمة الغساسنة ) . كان حسّان قد قال : للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأوّل . يمكن ضبط هذا البيت ببناء « سقى » للمجهول ( سقي ) وبرفع حسّان ونصب إحسانكم . ( 4 ) ولو أنّ حاتما الطائي جاوركم مدّة لما اشتاق إلى ربع الأبرق . ( 5 ) لقد جاء الممدوحون ( بنومعن ) ببدع ( أشياء لم تعرف من قبل ) في الكرم ، حتّى لو أنّ أحدا أراد تقليدهم لم يستطع . ( 6 ) الحرص : الجشع ، الطمع في الحصول على كلّ شيء . الخلّة ( بفتح الخاء ) : الخصلة ، الخاصّة ، الصفة . العدم : الفقر . ( 7 ) تقلدتني الليالي : حملتني ، تزيّنت بي . مدبرة : متقهقرة ، ( أيام فقر وهزيمة ) . صارم : سيف . - جئت في زمان لم أستطع أن أستفيد فيه من مواهبي . ( 8 ) ذهبت بالنفس ( بنفسي ) : تكبّرت ، فضّلت نفسي على كلّ شيء ، ترفعت عن أمور الدنيا . لا ألوي ( ألتفت ) إلى نشب ( مال ، ثروة ) .